ناصر بن الحسن الشريف الكيلاني

298

مجمع البحرين في شرح الفصين ( حكم الفصوص وحكم الفتوحات لابن عربي )

أما ترى أن العفو من أثر الدعاء . قال تعالى : ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [ غافر : 60 ] وهذا تأثير رتبة العبد في سيده وإدلاله على مولاه ، والتأثّر قيام السيد بمصالح عبده ؛ ليبقى عليه حكم السيادة . ومن لم يقم بمصالح عبده ، فقد عزلته المرتبة فإن المراتب لها حكم التولية ، والعزل بالذات لا بالجعل كانت لمن كانت ، وهذا من تمام المعرفة الموضوعة في العلم باللّه في هذا المقام . وأيضا أن للجسم في الروح آثارا معقولة لما يعطيه من علوم الأذواق ما لم يمكن أن يعلمها إلا بالذوق ، وأن الروح لها آثار في الأجسام محسوسة يشهدها كل حيوان من نفسه كذلك العالم مع اللّه تعالى فيه آثار ظاهرة ، وهي ما يتقلّب فيه العالم وذلك من حكم اسمه الدّهر أنه حول قلب . فإن للعالم أحكاما لولا تعريفه تعالى إيّانا بها ما عرفناها وذلك أنه إذا اتّبعنا رسوله فيما جاءنا به من الطاعة أحبّنا ، وأرضيناه فرضي عنّا . قال تعالى : رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ [ المجادلة : 22 ] ، وإذا خالفنا ولم نمتثل أمره أسخطناه وأغضبناه ، وكذلك إذا دعونا أجابنا ، فالدعاء من أثره ، والإجابة من أثرنا ؛ لتعلموا أنه ما ظهر شيء إلا من صورة ما هو عليه مؤثّر ومتأثّر ، فإذا فهمت هذا المساق علمت معنى : التفت الساق بالساق ، وعرفت الأمر هكذا على الإطلاق فافهم . قال المصنف رضي اللّه عنه : [ ولما كان استناده إلى من ظهر عنه لذاته ؛ اقتضى أن يكون على صورته فيما ينسب إليه من كل شيء من اسم وصفة ، ما عدا الوجوب الذاتي فإن ذلك لا يصح للحادث وإن كان واجب الوجود ولكن وجوبه بغيره لا بنفسه . ثم ليعلم أنه لما كان الأمر على ما قلناه من ظهوره بصورته ، أحالنا تعالى في العلم به على النظر في الحادث وذكر أنه تعالى أرانا آياته فيه ] .